عبد الكريم الخطيب

290

التفسير القرآنى للقرآن

وإذا أقمنا الآية الكريمة - كما قلنا - على تلك الضوابط لم نجدها تستقيم عليها ، أو تستجيب لها . . فما جاءت الشريعة السمحاء في كتابها الكريم ولا في السنّة المطهرة ، بمباح ثم حظرته ، ولا حملت إلى الناس خيرا ثم عادت فسلبته ، ولا بسطت يدها الكريمة بإحسان ثم قبضتها . . بل العكس هو الصحيح ، وهو الواقع . . ولا نسوق الشواهد لهذا . . فأمر الشريعة كله قائم على اليسر والخير والرحمة . . فما كان على غير هذه السبيل فهو مدخول على الشريعة ، مفترى عليها . وننظر في الآية الكريمة : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ » فنرى المرأة الموصى لها - بأمر اللّه - بهذه الوصية ، قد كانت في ظل زوج كفل لها الاستقرار والسّكن ، وأنها قد اطمأنت إلى تلك الحياة ، وأنست بها ، وقرت فيها . . ثم إذا هي تمسى أو تصبح فتجد الرجل الذي كان يظللها بجناحيه قد طواه الموت ، وذهب به بعيدا عنها إلى غير رجعة ! ! فانظر ما ذا يكون حالها وهي تستقبل هذا الوجه الجديد من الحياة ؟ ثم ضع في تقديرك أنها ربما تكون قد استهلكت شبابها ، وصحتها ، وقواها ، في هذا البيت الذي دخلته فتاة ملء إهابها الشباب والصحة والقوة . . ثم ضع في تقديرك أيضا أن هذه المرأة - مع ذهاب شبابها واستهلاك صحتها - قد لا تكون أمّا لولد يؤنس وحشتها ، ويحمى حماها ، ويرعى شيخوختها . انظر ما ذا يكون من شأن هذه المرأة وقد جاءها من ورثة زوجها ، عشيّة موته أو ضحاها - جاءها من يمسك بيدها لينتزعها من عشّها الذي عاشت فيه ، ويقودها إلى ما بعد الباب ، ثم يقول لها : « مع السلامة » ! إن رفق وتلطف ،